تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
492
منتقى الأصول
الوجه الثاني : ما قيل من أن العقل يستقل بالحظر في الأفعال غير الضرورية حتى يرد الترخيص من الشرع . وقد يوجه ذلك بوجه استحساني وهو : ان العبد لما كان مملوكا للمولى كانت تصرفاته بيد المولى ، فتصرفه في شئ بدون اذن المولى تصرف في سلطان المولى ، وهو مما يحكم العقل بقبحه ، لأنه خروج عن زي الرقية ومقتضى العبودية . وأجاب عنه في الكفاية بوجوه : الأول : بان هذه المسألة محل خلاف فلا يتجه الاستدلال بأحد القولين فيها ، والا لأمكن التمسك للبراءة بالرأي الاخر القائل بان الأفعال على الإباحة لا على الحظر . الثاني : انه ورد الترخيص شرعا ، لما عرفت من قيام الأدلة على الإباحة شرعا ، ولا تعارضها أدلة الاحتياط . الثالث : ان تلك المسألة تختلف عما نحن فيه ، ولعل الوجه فيه هو ان الكلام في تلك المسألة بلحاظ ما قبل الشرع ، والكلام في البراءة والاحتياط بلحاظ ما بعد الشرع ، وهذا الفرق يمكن أن يكون فارقا اعتبارا ، فلا يلازم القول بالوقف في تلك المسألة للاحتياط في هذه المسألة ، بل قد يحكم العقل فيها بالبراءة استنادا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ( 1 ) . الوجه الثالث : ان محتمل الحرمة يحتمل الضرر لاحتمال المفسدة فيه ، ودفع الضرر المحتمل واجب . والجواب عنه كما في الكفاية ( 2 ) - وقد مر تفصيل الكلام فيه صغرى وكبرى - : بان احتمال الحرمة يلازم احتمال المفسدة لا احتمال الضرر ، والمفسدة
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 348 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 218 - الطبعة الأولى .